من منطلق المسؤوليات والواجبات الكثيرة الملقاة على الأمة اتجاه العاملين والمجاهدين في سبيل الله للدفاع عن الوطن ومقدساته، وهي واجبات يفرضها الشرع الإسلامي للأحياء منهم، فكيف برجل الدين الذي استرخص دمه ونفسه في سبيل ذلك، ونال أعلى درجات الرضوان عند مليك مقتدر، الى ذلك تحتمت المسؤولية على لجنة الإرشاد والتعبئة للدفاع عن عراق المقدسات التابعة لعتبة العلوية المقدسة الا ان تكون مشاركة بشكل فعّال بالمهرجان التأبيني الذي اقامه مركز المنتظر في قضاء الصويرة .
حيث شارك بنمراسيم التابين عدد من فضلاء واساتذة الحوزة ومدير عام العتبة العسكرية المطهرة، وجمع غفير من المؤمنين ومن ذوي الشهيد، حيث القى كلمة لجنة الارشاد ، سماحة العلامة السيد رشيد الحسيني (دام عزه) بالمناسبة، اشار فيها الى سيرة الشهيد في الحوزة ودوره المشهود في شحذ همم المجاهدين والمشاركة الفاعلة بصد العدوان الداعشي على المدن المحاصرة وفي مقدمتها مدينة بلد .
مشيرا سماحته ان ” الشهيد (طاب ثراه) كان منشغلا في طلب العلم، ولما وجد فتوى وحكم شرعي بوجوب الدفاع عن عراق المقدسات؛ اخذ سيفه ليلتحق بركب المجاهدين، ليكون في المقدمة في الذود عن حياض الوطن ومقدساته، فهو لم يترك طلب العلم إلا بعد ان رأى أمرا مهما صدر من المرجعيةالعليا”.
مبينا سماحة السيد الحسيني الى ” البصيرة الشرعية الدينية البحتة والوعي الكبير الذي يتمتع به هؤلاء الشهداء، فهي تنبئ عن إيمان صلب باختيارهم للطريق السليم”، مستدركا بالقول ” فقد خاضوا اشرف المعارك ولم يكن ذلك لأجل هدف سياسي او دنيوي؛ بل تلبية لنداء سيد الأمة ومرجع الطائفة (دام ظله)، عالم مجتهد فقيه وجامع للشرائط، بعيد عن كل أنواع المهاترات والرغبات الدنيوية، حيث انه (دام ظله) شَخّص بإنها معركة مصيرية، تستهدف البلد ومقدساته وكيانه”، معرجا سماحة السيد الحسيني بما يتميز به طاب ثراه بانه كان “بعيدا عن المصالح والأطماع الدنيوية، وهذا ما رايته ميدانيا عندما التقيته في ساحات الجهاد في الصلاوية”.
وفي جانب آخر تطرق سماحة العلامة السيد الحسيني في كلمته الى ما يضمه العراق ” من حضارة وقيم وفكر وشعب؛ لا يمكن ان يحفظ إلا بجناحي الحوزة العلمية وفكرها الديني الخالص ، ولولا هذا الجناح الذي أثمر ثلة من الطيبين والمجاهدين ومنهم شهيدنا طاب ثراه، لما كان احد منا يعرف ما سيحصل لأهلنا وعراقنا”، مشددا بدعوته الى ان ” نلتفت إلى امر مهم الا وهو أن نسكت كل من يريد ان يضعف هذه المؤسسة الشريفة ، وواجبنا جميعا ان نصونه بدمائنا ونعتقد بأنها مصونة برعاية صاحب الأمر والزمان عجل الله فرجه الشريف”.
ونبه سماحته في حديثه الى الجناح الاخر وهو الحديث عن الحشد الشعبي بقوله انه ” السلاح الشريف و الفعّال الذي صنعته الفتوى المباركة، ورُفع بإسم الحسين عليه السلام وبإسم شرف الدين والبعيد عن الأطماع السياسية والمصالح الضيقة “، مشددا بخطابه بالجمع المحتشد بقوله” أيها الاحبة نحن نعيش في فصول المعركة الأخيرة ، نقول لا بد أن ننصاع لأوامر المرجعية حينما تطلب منا بان نضع السلاح جانبا، علينا ان ننصاع الى ذلك، كما امتثلنا بحمله للدفاع عن العراق ومقدساته”.
ولابد من الإشارة في هذا الخصوص ان الحوزة العلمية المباركة في النجف الاشرف قدمت ومازالت تقدم الكثير من القرابين من اجل الدفاع عن العراق ومقدساته، وأختلطت دماؤهم الزكية بأديم عراق الأئمة سلام الله عليهم